“القسمة” .. إصدار يعالج تيمة الإرث بالمغرب في قالب فني إبداعي

Advertisements

“القسمة” .. إصدار يعالج تيمة الإرث بالمغرب في قالب فني إبداعي

يتناول مؤلف “القسمة” لعصام اليوسفي ومسعود بوحسين، تيمة الإرث في المجتمع المغربي، في قالب فني إبداعي يمزج بين الجمالية الفنية والرسالة الاجتماعية الهادفة.

ويوثق هذا المؤلف، الذي تم تقديمه مساء اليوم الأربعاء بالرباط، وأنتجته جمعية “إيسيل” للمسرح والتنشيط الثقافي بدعم من مؤسسة فريدريش أيبرت الألمانية، أربع مسرحيات قصيرة تتناول تيمة الإرث في المجتمع المغربي، ميزتها أنها قدمت بكيفية تشرك الجمهور المشاهد بعد انتهائها، وتفسح المجال لنقاش ينأى بهذه القضية عن الخطاب والطرح الرسمي المباشر، كما تبرز أهمية توظيف الفن لخدمة القضايا الاجتماعية والإنسانية.

مؤلف العمل عصام اليوسفي، قال إن رهان القسمة تمثل في كيفية معالجة قضية اجتماعية في قالب فني مسرحي فرجوي مع بعض المسافة والتأمل والموضوعية، تمكن من توسيع دائرة الوعي حول مجموعة من المعضلات المطروحة في مجتمعنا، لاسيما عندما يتم التحايل على القانون والدين، مضيفا أن المسرحيات الأربع موضوع المؤلف لا تقدم حلولا جاهزة لهذه المشكلات بقدر ما هي رصد للسلوكات المجتمعية المرتبطة بها.

واعتبر في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مشكلة الإرث حاضرة بقوة في النسيج الاجتماعي بالمغرب، وتأخد أشكالا معقدة تفضي إلى صراعات اجتماعية في الكثير من الأحيان، مبرزا أن المسرحية راعت البعد الاجتماعي والثقافي والفكري في معالجتها لهذه التيمة بخصوصيتها في المجتمع المغربي.

وأشار إلى أن النص لم يكن مكتوبا منذ البداية بقدر ما جاء على شاكلة مقترحات لمجموعة من الحكايات تم الاشتغال عليها بمعية الممثلين لصياغة الحورارات والموقف وأدوار الشخصيات، مؤكدا أن جوهر العمل يحمل بعدا تحسيسيا ينبع من الدور التوعوي والفرجوي لأب الفنون.

من جهته، قال مسعود بوحسين الذي شارك بدوره في التأليف، في حديث مماثل، إن فكرة “القسمة” وضعتنا في مواجهة الوعي السائد المتمثل في الخوف مما هو مقدس، علاوة على إشكالية القالب الدرامي والجمالي الممكن لبسط تفاصيل القضية، وكل ما يرتبط بها من قبيل مفهوم القوامة وسواها.

وأضاف أن الإرث تيمة معقدة تطرح جملة من التناقضات، وهو ما يبرز دور المسرح لتناول هذه التناقضات، مؤكدا ألا دور للمسرح إن لم يطرح القضايا التي تهم المجتمع.

وأوضح أن الاشتغال على النص، جاء بعد نقاش بشأن التصور الأساسي للقصص التي يمكن أن تحيط بالموضوع بخصوصيته المغربية، مضيفا أن معالجته راعت مستويين، يتعلق الأول بالحفاظ على البعد الجمالي والإبداعي والحس الفرجوي مع بعض الجرأة في الصياغة، فيما أبرز الثاني مجمل التناقضات المجتمعية التي تفسح المجال لشرعنة سلوك يكون مثار جدال.

أما الممثلة وسيلة الصبحي، فأشارت إلى أن “القسمة” في شكلها العام تطرقت إلى المشاكل التي تؤرق الأفراد وخاصة المرأة في المجتمع، من خلال أربع حكايا إنسانية.

وأكدت أن “دورنا كفنانين ومواطنين في المجتمع يحتم علينا تسليط الضوء على ظاهرة من هذا النوع”، مضيفة قولها “نحن لا نقدم آراء أو حلولا جاهزة بقدر ما نفتح النقاش في قالب هزلي تسمه حبكة درامية فنية”.
بدوره اعتبر سعيد آيت باجا رئيس جمعية “إيسيل” المنتجة للعمل، أن “القسمة” هي تفكير بسيط حول معاناة المرأة في توزيع الإرث، ودعوة للالتفات لقضاياها بشكل عام، انطلاقا من حالات إنسانية وتجارب واقعية.
ويتضمن المؤلف أربع مسرحيات هي “تغسيل الميت”، و”الفيرما” و”الأموات يتكلمون” و”يطو”، تم عرضها خلال جولة في مدن الرباط والدار البيضاء ومكناس والمضيق وطنجة. ومن خلال هذه الجولة اتضحت جليا حاجة المجتمع المغربي لمبادرات جريئة ومدروسة للتوعية وفتح باب النقاش العمومي حول مواضيع كانت في الأمس القريب من الطابوهات، كما تعكس قابلية كبيرة لدى أفراد المجتمع للنقاش وإبداء الرأي وتقبل الأفكار المبنية على المنطق والعقل.
وكشفت هذه العروض أيضا، حسب خلاصات وتوصيات وردت في المؤلف، تصاعد الأصوات الداعية إلى الاجتهاد في أبواب الإرث، حتى داخل الأوساط الشعبية والمحافظة، خاصة عندما تتفاقم المشاكل والصراعات المرتبطة بها، علاوة على اختلاف التفاعل بين القبول والرفض بين مختلف المدن التي حط بها العرض الرحال.
وساهمت طريقة عرض المسرحية في تفادي الكثير من التفاعل السلبي، حيث اعتمدت على التحسيس، وكان خطابها غير مباشر بعيدا عن الوعظ والإرشاد.
المسرحيات الأربع من تشخيص فضيلة بنموسى ووسيلة الصبحي وفريد الركراكي وبنعيسى الجيراري وسعيد آيت باجا.

Advertisements

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*